محمد متولي الشعراوي

9253

تفسير الشعراوي

سيحتاج إليها فيما بعد ، ولو تحولتْ العصا إلى شجرة خضراء فسوف تستقر في مكانها ، أما حين تتحول إلى حيّة فهي حيوان مُتحَرِّك ، تجري هنا وهناك ، وهذا ما سيحتاجه موسى في معركته القادمة . ألقى موسى عصاه { فَإِذَا هِيَ } [ طه : 20 ] إذا هنا فجائية كما تقول : خرجتُ فإذا أسدٌ بالباب . وحينما ألقى موسى العصا سرعان ما تحولت وهي جافة يابسة إلى حيّة ، وحيّة تسعى ليستْ جامدة ميتة ، أليست هذه مفاجأة ؟ وطبيعي أن يخاف موسى عليه السلام مما رآه ، فطمأنه ربه فقال : { قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ } أي : أمسكها بيدك ، وسوف نعيدها في الحال { سِيَرتَهَا الأولى } [ طه : 21 ] أي : كما كانت عصا يابسة جافة في يدك ، وقال : { لاَ تَخَفْ } [ طه : 21 ] لما ظهر عليه من أمارات الخوف . وقد أخبر عن خوفه في آية أخرى : { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى } [ طه : 67 ] . وكانت هذه المسألة تدريباً لموسى عليه السلام وتجربةً ، فللعصا مهمة في رسالته ، وسوف تكون هي معجزته في صراعه مع فرعون حين يضرب بها البحر وفي دعوته لبني إسرائيل حين يضرب بها الحجر فيتفجّر منه الماء .